في عالم فن تنسيق الزهوركل باقة زهور هي حوار بين الطبيعة والإبداع. باقة الفاوانيا واللوتس والأوراق تُجسّد هذا الحوار في قصيدة خالدة. تحت مظهرها البسيط تكمن فلسفة التكافل بين الزهور والأوراق، تلك الفلسفة التي ارتبطت ببعضها لآلاف السنين، تروي بهدوء قصة التوازن بين الحياة والطبيعة مع مرور الزمن.
تتراصّ بتلات الفاوانيا فوق بعضها البعض، تمامًا كحافة ثوب سيدة نبيلة. كل خطّ منها يُجسّد رقة الطبيعة، مُتغيّرًا تدريجيًا من الوردي الناعم عند الحافة إلى الأصفر الرقيق في المنتصف، وكأنها لا تزال تحمل ندى الصباح، مُتألقةً ببريق دافئ في الضوء. على النقيض من ذلك، فإن زهرة لو ليان مُختلفة تمامًا. بتلاتها رقيقة ومُنتشرة، كأطراف أصابع جنية في الماء، تُشعّ بنقاءٍ خالٍ من الغبار. وكآثارٍ خلّفها نسيمٌ لطيف، تتجمّع الأسدية الصفراء في المنتصف، كاليراعات الصغيرة، مُضيئةً حيوية باقة الزهور بأكملها.
تتنوع أشكال أوراق باقة الزهور. بعضها عريض كالكف، وعروقها ظاهرة بوضوح، وكأن المرء يرى مسار ضوء الشمس يتسلل عبرها. وبعضها الآخر نحيل كالسيف، بحواف مسننة دقيقة، تنضح بحيوية متألقة. تنتشر هذه الأوراق إما أسفل الأزهار، لتمنحها ظلاً أخضر رقيقاً، أو تتخلل البتلات، فلا هي قريبة جداً ولا بعيدة جداً، فلا تحجبها ولا تملأ الفراغات بشكل مناسب، مما يجعل باقة الزهور تبدو كثيفة ومتعددة الطبقات.
الجمال الحقيقي ليس وجوداً منعزلاً، بل هو التألق الذي يزهر في ظل الاعتماد المتبادل والإنجاز المشترك. وفي نهر الزمن الطويل، لحّنا معاً قصيدة خالدة للتعايش.

تاريخ النشر: 8 يوليو 2025