في أعماق النفسلطالما كان هناك شوقٌ إلى لمسةٍ من الخضرة النابضة بالحياة، تُضفي رونقًا على روتين الحياة اليومية الرتيب. يُعدّ نبات العشب الفارسي، بحزماته الخضراء، مثالًا حيًا على هذا الجمال، فهو يبدو بسيطًا ولكنه في الحقيقة آسرٌ بجماله. لا يحتاج إلى أزهارٍ زاهية لينافسها في الجمال، فبأوراقه الناعمة وقوامه الرشيق، يُزيّن بهدوءٍ كل ركنٍ من أركان الحياة بخضرةٍ رقيقة، ليُصبح لمسةً شعريةً تُريح النفس في صخب المدينة.
عندما يُقرن العشب الفارسي بحزمة من الأعشاب، يُبهر المرء بملمسه الرقيق والواقعي. كل ساق من العشب مُشكّلة بدقة متناهية، فهي مرنة ومنتصبة. يبدو قوسها المنحني قليلاً وكأنه يتمايل برفق مع النسيم. أوراق العشب رقيقة وخفيفة، ذات تموجات طبيعية على طول حوافها. تظهر الملامس الدقيقة على السطح بوضوح، كما لو أن عروق الحياة تتدفق في عروق الأوراق.
عند إحضارها إلى المنزل، تُضفي هذه القطعة لمسةً من الهدوء والدفء على المكان. عند وضعها في زاوية غرفة المعيشة، إلى جانب مزهرية خزفية عتيقة، تتدفق أوراق العشب الرقيقة من فوهة المزهرية، لتُشبه لوحةً فنيةً نابضةً بالحياة، مُضيفةً لمسةً فنيةً إلى المكان البسيط. تتسلل أشعة شمس الظهيرة عبر النافذة، فتتراقص الظلال والضوء بين أوراق العشب، مُشكّلةً هالةً مُرقّطة. فتنبض الزاوية التي كانت باهتةً بالحياة من جديد. تحت ضوءها الخافت، تتحوّل إلى ملاذٍ للأحلام، تُرافقها نسمة المساء العليلة، لتُهيّئ لنومٍ هانئ.
غالباً ما يكمن جمال الحياة في تلك التفاصيل التي تبدو غير مهمة. فالعشب الفارسي، بحزماته المتناثرة، يُبهر كل من يُقدّر جماله. إنه يُذكّرنا بأنه حتى في خضم مشاغل الحياة، علينا أن نُضفي لمسة من الخضرة الرقيقة على عالمنا، وأن نكتشف هذه الجمالات الخفية ونُقدّرها.

تاريخ النشر: 28 يونيو 2025