في صخب الحياة العصرية وضجيجهاغالباً ما تشعر الروح بالإرهاق والضياع. وسط هذا السيل الجارف، نتوق إلى ملاذ هادئ تجد فيه قلوبنا ملجأً مؤقتاً وعزاءً. وتلك اللوحات الجدارية من الهندباء والأوركيد وشقائق النعمان النجمية في شبكة حديدية، تُشبه شعاعاً دافئاً من النور، يخترق عتمة الحياة ويُقدم أرقّ أنواع الراحة لأنفسنا.
في المرة الأولى التي رأيت فيها هذه اللوحة الجدارية المصنوعة من شبكة حديدية، بدت كلوحة نابضة بالحياة أسرت انتباهي على الفور. رسمت الشبكة الحديدية، ببساطة وفخامة، إطارًا منتظمًا ومتناغمًا، وكأنها لحن قديم صقلته الأيام. كل خط فيها يحمل حكاية. ضمن حدود هذه الشبكة، أزهرت أزهار الهندباء والأوركيد والشهب، كلٌّ منها بسحره الخاص. كل لون كان كظلٍّ حالم، يُشعر المرء وكأنه في عالم من الخيال. احتضنت بعضها بعضًا، متكئة على بعضها، وكأنها تنقل دفئًا وحبًا لا ينضب.
منذ أن علّقنا هذا الجدار الشبكي الحديدي في غرفة المعيشة بمنزلنا، أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. ففي كل صباح، عندما تتسلل أول خيوط الشمس عبر النافذة لتضيء الجدار، تضيء الغرفة بأكملها.
في الوقت نفسه، يضفي وجود الشبكة الحديدية لمسة إنسانية على اللوحة الجدارية. تتناقض خطوطها المنتظمة وملمسها الخشن تناقضًا صارخًا مع نعومة الزهور، إلا أنهما يكملان بعضهما البعض، ويعززان جمال كل منهما. إنها ليست مجرد قطعة زخرفية معلقة على الحائط، بل هي أيضًا ملاذ وراحة لأرواحنا. إنها تنسج لنا حلمًا دافئًا وجميلًا بجمال الطبيعة وحكمة الإنسان، مما يسمح لنا بإيجاد بعض العزاء والقوة وسط حياتنا المرهقة، ويُمكّننا من مواصلة المضي قدمًا بشجاعة.

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2025